الكلمات وما أدراكم ما هي الكلمات، هي سلاح فتاك يمكن أن يحيي الأنفس، أو يقضي عليها، والأمر يعود على كيفية استخدامها. الكلمة قد تكون سمًا يقتل دون أن نعلم، ويمكن أن تكون إكسيرًا للنجاح، حروف قليلة قد تنقل الإنسان من أسفل سافلين إلى أعلى المراتب، فيجب أن نختار كلماتنا ونرتبها بعناية قبل أن نقولها، لعلها تغير حياة تعيسة إلى حياة سعيدة.

البشر لديهم قابلية لتقمص الأدوار، فعلى سبيل المثال عندما يقول الأب لابنه بأنه “غبي” ويبقى يرددها عليه طوال حياته، سيتقمص ابنه دور هذا الغبي وستؤثر عليه هذه الكلمة سلبيًا، والعكس صحيح. العالم الأمريكي واتسون يقول بأن ما يؤثر على الإنسان بشكل رئيسي هما البيئة والتربية وليس الجينات أو السلوك، إذا أية كلمة نقولها قد تؤثر سلبيًا أو إيجابيًا على من نعرفهم، فأحيانًا كلمة واحدة قد تقتل شخص، أو تدمر حياته، كلمة واحدة قد تبقى عالقة في الأذهان لسنين طويلة وتبقي جروحًا مفتوحة لا تُشفى، أو قد تكون كلمة السر للنجاح والتحليق في السماء.

إحدى الأمثلة على تأثير الكلمات هو الفائز بجائزة الخطابة عام 2015 محمد القحطاني حين وجد ابنه يرسم على الحائط، فوبخه بشدة، وجاء مرة أخرى ووجد ابنه يرسم على الحائط مرة أخرى، فقال له: “توقف، لقد أصبحت كبيرًا الآن”، فلم يعد ابنه يرسم على الجدار مرة أخرى!

في إحدى محطات المترو بأمريكا، كان هناك متسول يستخدم الأقلام ليجمع المال، فراقبه رجل أعمال ثم وضع له المال دون أن يأخذ منه أقلامًا، ولكنه استدار وأخذ بعضها ثم اعتذر للمتسول بالقول: “آسف لقد تعجلت، آمل ألا تغضب مني، أنت رجل أعمال مثلي وبضاعتك سعرها مناسب”، بعد 5 سنوات صار الرجل المتسول رجل أعمال نتيجة لهذه الكلمات البسيطة.

كعضو في جمعية مكافحة التدخين، أشرفت على العديد من الأشخاص للإقلاع عن التدخين، السبب الذي جعل جميع المقلعين أن يتركوه للأبد هو اختيار الكلمات والتشجيع، دون استخدام أية أدوية أو بدائل أخرى، تخيلوا أن بعض الكلمات البسيطة يمكنها أن تجعل شخص يترك عادة سيئة مثل التدخين؟

الرسام بنجامين ويست، كان يريد أن يرسم أخته بالحبر، وبعد أن انتهى من الرسم لطخ الغرفة التي كان يرسم فيها، فعندما جاءت أمه وشاهدت ما حصل لم تغضب، ووقعت عينيها على الصورة التي رسمها، فنسيت أمر الفوضى ثم قالت له بإعجاب: “لوحتك رائعة”، هذه الكلمات البسيطة جعلت منه رسامًا حسب قوله، تخيلوا لو وبخته أمه وأخبرته بأن لا يرسم مرة أخرى؟

عندما ُطرد المخترع توماس أديسون من المدرسة لاعتقادهم بأنه “متخلف في الفهم والتحصيل”، قامت والدته بتغيير نص رسالة المدرسة وقرأتها على توماس: “تأسف إدارة المدرسة عن استقبال ابنكم نظرًا لارتفاع ذكائه اللافت مقارنة بزملائه”، هذه الجملة أثرت عليه ليخترع 1093 اختراعًا منها المصباح الكهربائي! ماذا لو قرأت أمه عليه الرسالة الرئيسية التي أرسلتها له المدرسة، هل تعتقدون بأنه سيصل إلى ما وصل إليه؟

يقال: “خطأ الطبيب قد يقتل واحد، وخطأ المعلم قد يقتل أمة”، لماذا؟ لأن كلمات المعلم أيضًا قد تصنع أجيالًا وأجيال، لذلك،  فلنختر كلماتنا بعناية، فالكلمات مفاتيح قد تفتح العقول والقلوب، وقد تدمرها إلى الأبد.

مصطفى العديلي

Advertisements