سؤال شامل ومؤلم، ويرتبط بالعديد من التساؤلات الأخرى، أين نصيب العالم العربي من الأبحاث؟ لماذا لا نجد صناعات عربية منافسة للغرب؟ مثلا منافس لأبل وسامسونج وجوجل؟ فريق عربي يحصل على كأس العالم؟ لماذا لا ترجع حضارتنا القديمة؟ أسئلة سنحاول إجابتها من خلال نقاط بسيطة. إن أسهل تعريف للحضارة هو: رأسمال + مادة + وقت، فإن توفرت تلك النقاط وُجدت الحضارة، والأمر ليس بالأمر الصعب كما نتوقع، فلننظر إلى اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كيف عادتا من جديد بعدما كانتا على حافة الموت.

 لا نريد أن نقارن أنفسنا بالماضي كثيرًا، لقد كنا نملك حضارة رائعة بالفعل، وإن أردنا إعادتها كما في السابق لا بد من التالي:

1-ترك النظرة التشاؤمية وجلد الذات: نعم، نواجه النظرة التشاؤمية والعبارات اليومية مثل: “نحن متخلفون”، “لن نتطور أبدًا”، “أين نحن أين هم”، لا بد التوقف عن النظرة التشاؤمية وجلد الذات، ولطالما يملك الغرب عقولًا فنحن أيضًا لدينا ولكن يجب أن نعرف كيف نستخدمها، ولطالما نحن جزء من المجتمع يجب أن نتوقف عن جلد الذات وانتقاصها أو لوم الآخرين ونبدأ بتغيير أنفسنا ثم تغيير المجتمع، فالمجتمع في النهاية هو حاصل مجموع الأفراد وتفكيرهم، يجب تجديد الأفكار السلبية وإبدالها بأفكار إيجابية.

2-التعليم: التعليم عبارة عن معلم ومتعلم ومنظومة تعليمية، يجب أن يتم الاعتناء بالمعلم وتقديره وتعليمه وتطويره دائمًا، كما يجب احترامه ومنحه حصانة وزير. بالنسبة للطلاب، يجب أن يتم تقديرهم وتشجيعهم وترغيبهم بالعلم والتعليم، ويجب الاعتناء بالطلبة الموهوبين لتفجير مواهبهم. أما بالنسبة للعملية التعليمية، ما عادت الأساليب التعليمية القديمة تنفع، يجب الاعتماد على مناهج متطورة تواكب متطلبات العصر والمشاكل المجتمعية، يجب أن نعتمد على المناهج العملية التي تحل المشكلات والتي تعتمد على البحث والتحليل والتطبيق، ويجب التقليل من المناهج التي تعتمد على الحفظ والتلقين، ما الفائدة من العلم دون تطبيقه؟ يجب الاهتمام بالباحثين والمفكرين وفتح مراكز أكاديمية واحترافية مثل الغرب للتقليل من اعتمادنا عليهم في كل شيء، فبدلًا من أن نذهب ونفتخر بشهاداتهم يمكننا أن نفتخر بعلمائنا وشهاداتنا.

3- الاهتمام بالقدوات والدين والأخلاق: يجب أن نغرس في أطفالنا القدوات والأخلاق التي نعتز بها مثل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فنحن نرى الآن كيف استطاعت العولمة الانتشار عبر الإنترنت والتلفاز والكتب وغيرها، فأصبحنا بعيدين عن هويتنا، لا توجد حضارة دون دين وأخلاق وقدوات، علينا تعزيز ذلك في نفوس الأطفال.

4-الاهتمام باللغة والعادات والتقاليد: لغتنا العربية هي لغة القرآن الكريم، وهي لغة فصيحة تحتوي على أكثر من 12 مليون كلمة، وتتضمن مرادفات ومعاني كثيرة وجزالة ألفاظ، فعلى سبيل المثال الأسد في اللغة العربية لديه 300 اسم، المشكلة أننا لا نعتز بلغتنا، فعندما نسافر إلى بعض الدول نضطر إلى تعلم لغتهم لنتحدث إليهم، لماذا لا نقوم بمثل ما يقومون به؟ لماذا لا نجبر الأجنبي على تعلم لغتنا عندما يأتي إلى دولنا العربية؟ أليست اللغة جزء من هويتنا وحضارتنا؟ الأمر المؤلم عندما نرى بعض الشباب وهم يتحدثون بلغة الغرب بكل فخر ظنًا منهم بأنها جزء من التطور، والمؤلم أكثر أنه لا يعرف التحدث بلغة بلده ويخطئ في نطق الكلمات العربية بالرغم أنها لهجة عامية! لقد أصبح البعض مثل الغراب الذي حاول تقليد طريقة مشي الطاووس، فأصبح مظهره مضحكًا لأنه لم يتقن طريقة مشي الطاووس ولم يعرف كيف يرجع إلى طبيعته! الأمر الآخر هو الاهتمام بالعادات والتقاليد وترسيخها في المجتمع لأنها جزء من أي حضارة، كما يقول المثل: “اللي ما له أول ما له تالي”.

5- التخطيط الاستراتيجي: بالتخطيط والعمل الجاد يولد المستحيل، فلننظر إلى دبي كيف تحولت من صحراء قاحلة إلى دولة سياحية تستقطب سياح ورجال أعمال من جميع أنحاء العالم، كل هذا بفعل التخطيط الاستراتيجي والاستفادة من الموارد المتاحة.

6-نشر ثقافة التشجيع والتقدير: يجب أن ننشر ثقافة التكريم والشكر ولو كانت على أبسط الأمور، فهذه الأمور تساعد على استخراج طاقات الشباب المهدورة. في استطلاع قديم تبين بأن العديد من الموظفين يعتبرون التقدير أفضل من زيادة للراتب! أمور بسيطة قد تخلق تغييرات عظيمة.

7- مصلحة الجماعة: بعض الأفراد في المجتمع لديهم نظرة فردية في القيام ببعض الأمور، لطالما أن الأمر لا يهمهم فهم غير معنيين به، على سبيل مثال موضوع النظافة، يقومون برمي الأوساخ وعندما يأتي ضيف من الخارج يعمم صفة عدم النظافة على المجتمع، ألا يمثل الفرد المجتمع؟ الأمر غير معني بفرد فقط بل بالمجتمع، لطالما نحن نطالب الوطن لماذا ننسى واجباتنا؟

8-القراءة: يعتبر العربي الكتاب كوحش يطارده، فهو يفضل الآيباد على الكتاب مثلا، يعتقد أن الثقافة هي نفس الكتب التي كان يعتبرها كابوسًا في فترة الامتحانات، القراءة تنور الفكر، توسع المدارك، تقرب البعيد، تلخص آراء المختصين، تعمق الفهم، وسيلة تسلية ومعرفة في نفس الوقت، هل يمكن أن تجد أمة متحضرة دون ثقافة؟ يجب أن نشجع الأطفال عن طريق مجلات مثل “ماجد” وغيرها، الكتب ليست محصورة بالنجاح أو البحث فقط بل هي أيضًا نشاط آخر يمكننا القيام به في وقت الفراغ.

Advertisements